السيد جعفر مرتضى العاملي

276

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وآله » أعرض عنه ، وخشي عبد الله أن يقتل ، فشكى ذلك إلى أخته أم سلمة . . ونقول : 1 - إننا نشك في صحة ذلك ، إذ لم نعهد من أخلاق الرسول الكريم « صلى الله عليه وآله » أن يسلِّم عليه أحد ، ثم لا يجيبه . كيف ، وقد أنزل الله تعالى في كتابه الكريم : * ( وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا . . ) * ؟ ! ( 1 ) . 2 - إن نفس مجيء هؤلاء إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » مستسلمين ، تائبين - كما صرحت به الرواية - ملتمسين منه أن يقبلهم يجعلهم مصداقاً لقوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ . . ) * ( 2 ) . 3 - إن المفروض : كما صرح به العباس وأم سلمة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : أن هذا المذنب قد جاء تائباً . . ولا نجد مبرراً لعدم قبول توبته . . وقد قال تعالى : * ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ . . ) * ( 3 ) . وأصرح من ذلك قوله تعالى : * ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ

--> ( 1 ) الآية 86 من سورة النساء . ( 2 ) الآية 25 من سورة الشورى . ( 3 ) الآية 94 من سورة النساء .